الكرامة المتهالكة.. سبع عجاف من الحديد والدم

سنوات سبع عجاف مرت على ليبيا ومساعيها الحثيثة نحو إرساء معالم الدولة المدنية وبناء المؤسسات عقب ثورة السابع عشر من فبراير منذ إعلان مجرم الحرب خليفة حفتر انطلاق ما سماها "عملية الكرامة" متذرعا بشعاراته المزعومة نحو تطهير البلاد من الإرهاب، ومكرسا رغبته الجامحة في عسكرة الدولة.
سبع سوداء خيمت على المشهد في ليبيا، ارتكب خلالها حفتر ومليشياته جرائم ضد الإنسانية وهي الأشد بشاعة، حيث اغتالوا الرجال ونكلوا بالنساء وقتلوا الأطفال ومثّلوا بالجثث؛ مخلفين جروحا غائرة في بنغازي ودرنة وترهونة حيث المقابر الجماعية، كما هجر حفتر الأسر وفكك النسيج الاجتماعي وأثار الأحقاد والعداوات بين أبناء الوطن؛ ما خلق نوعا من الاحتقان الاجتماعي بين شرق ليبيا وغربها ناسفا كل مساعي المصالحة الوطنية.
 سنوات من "الكرامة" المزعومة شهدت فيها البلاد انقساما سياسيا ومؤسساتيا وسط توالي الأزمات الاقتصادية وهدر مقدرات الدولة بإغلاق النفط وتعطيل عجلة الإصلاح والتنمية وهو ما أدى إلى تدني مستوى الخدمات الأساسية كجودة التعليم والارتقاء بالمجال الطبي وتحسين مستوى الدخل، وتطوير البنى التحتية، التي كان يتوق إليها المواطن الليبي بعد دحر نظام شمولي عمر أكثر من أربعة عقود حكم فيها ليبيا بالشعارات واللجان الشعبية والمشانق دون أثر لمعالم مدنية الدولة.
وفي سبيل تحقيق مطامعه للوصول إلى السلطة تحالف حفتر مع أعداء الثورات حين استعان بدول وفرت له الغطاء العسكري والبوق السياسي والحماية الدولية، فزودته بالأسلحة والطائرات والمرتزقة للنيل من المواطن الليبي مخلفا وراءه انتكاسة مجتمعية وجرائم بشعة؛ غايته منها توريث الحكم لأبنائه حتى لو تحالف مع الكيان الصهيوني وطبّع العلاقات معهم.
سبع سنوات من الألم والنزيف تجرعتها ليبيا وحفتر ما زال يعيش وهم بلوغ السلطة وتنظيم الاستعراضات العسكرية في محاولة يائسة لإطالة أمد وجوده الزائف في البلاد، وهو الذي نال شر هزيمة على أسوار طرابلس التي ظلت غصة في حقل عجوز الرجمة الذي أصبح منهك القوى العسكرية يجر ذيول الهزيمة في كل تاريخه العسكري من تشاد إلى طرابلس.